سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
100
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
« أما حكمة الزواج وشرطه فقد جاء في القرآن على أوضح وجه وأصرح بيان ، إذ قيد من خاف أن لا يعدل - بالمرأة الواحدة - وترك للمستدل ولمن يخشى أن لا يعدل ، حتى مع الواحدة « عدم الزواج » ! وهذا ما يستنتجه العقل ما دام يحمله العاقل ويقول به الحق ، والعدل . « أما أنا ، فمعر فتي بما تتطلبه الحكمة الزوجية من معاني العدل وعجزي عن القيام بأمره ، دفعني أن أتقي عدم العدل ، ببقائي عزبا من أن أتأهل وأكون ظالما » ! فقال له طبيب موسوي كان من خاصته : « فهل تفاديا من الخوف من عدم العدل يجوز أن يخالف الإنسان طبيعته ؟ فتبسم السيد وقال له : « إن الطبيعة أحكم منك ! فهي تدبر نفسها ومن ترك شيئا عاش بدونه » . عند ذلك قلنا لجمال الدين : تقبل من جلالة السلطان عطاءه من المال ، فِلمَ لم تقبل عطاءه من الجواري الحسان ؟ قال : « أما المال الذي يعطينيه فإني أجد له على اجتهادي أكفاء يقومون بأداء الواجب نحوه . وأما الزواج بالجارية الحسناء ، فما أنا بالكفء لها ولست بوليها لأتحرى لها كفوّاً » . ثم قال للواسطة في هذا الشأن : « إذا أصر جلالة السلطان أو أحب أن يكرهني على هذا الأمر ، فلا أظن إلا أنه يحب أن يراني في عداد الخصيان ! فيرتاح إذ ذاك من هذا الفضول في الإحسان - فأخبروه إذا هو أصر ! » . ولما لم يأخذ الوسيط - وهو من كبار الأغوات - من جمال الدين غير هذا الجواب ، ذهب مستغربا مدهوشا من شكل هذا الرد وصورة الرفض . وعلى ما نظن أن جمال الدين لم يخطئ في رده ورفضه قبول الزواج الذي إنما كان من السلطان عبد الحميد لمأرب لاحفاوة ؛ إذ كان جل قصده ، تقييد جمال الدين بغائلة العائلة ليس إلا !